الشيخ محمد رضا المظفر

30

أصول الفقه

الأصول التنزيلية هي تنزيل مؤدى الأصل منزلة الواقع في مقام العمل ( 1 ) . وبهذا التنزيل العملي يرتفع الشك والجهل بالحكم الشرعي بتعبد من الشارع ويرتفع بذلك موضوع الأصول الشرعية غير التنزيلية بالتفصيل الذي تحدثنا عنه وبذلك تكون الأصول التنزيلية حاكمة على الأصول الشرعية غير التنزيلية ومتقدمة عليها ، ولا يكون بينهما تعارض لتقدم الأول على الثاني إلا ما يبدو لأول وهلة بينهما من التعارض البدوي الذي يزول بعد النظر والتأمل ( 2 ) . المناهج الأصولية المعاصرة : النقطة الأخيرة التي لابد أن نشير إليها في هذه المقدمة هي أهم المناهج المعاصرة لعلم الأصول منذ عصر الشيخ الأنصاري إلى اليوم لنعرف موضع المنهج الذي يتخذه شيخنا المظفر ( رحمه الله ) في كتاب " أصول الفقه " وأهم هذه المناهج : منهج الشيخ الأنصاري . منهج المحقق الخراساني صاحب الكفاية . منهج المحقق الشيخ محمد حسين الإصفهاني ( رحمه الله ) والذي اتخذه شيخنا المظفر ( رحمه الله ) أساسا في تدوين هذا الكتاب .

--> ( 1 ) دليل الاستصحاب ( لا ينقض اليقين بالشك ) ظاهر في تنزيل الشك منزلة اليقين في مقام العمل والامتثال ، وذلك لاستحالة النهي عن نقض اليقين بالشك ، لانتقاض اليقين بالشك واقعا ووجدانا ، وإنما التنزيل يكون بلحاظ الامتثال وفي مقام العلم . والمعنى المعقول لتنزيل اليقين منزلة الشك في مقام العمل : هو تنزيل مؤدى الاستصحاب ( وهو أحد طرفي الشك ) منزلة الواقع . وهذا هو معنى الأصول التنزيلية مثل الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز أما الأصول غير التنزيلية فليس لها نظر إلى الواقع إطلاقا ، لا في الأداء ، ولا في المؤدى ولا يزيد لسان دليلها عن جعل الوظيفة العملية فقط في ظرف الجهل وهما يختلفان عن الأمارات التي يتولى لسان دليلها جعل الطريقية والكشف للأمارة . ( 2 ) هذا الشطر من الكلام مستل على نحو الانتفاء من بحثنا الذي كتبناه عن تطور البحث الأصولي في مدرسة الشيخ الأنصاري مع بعض الإضافات .